العلامة الحلي

220

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

أصلها . وقال بعض العامّة : القول قول الوكيل ، فيثبت التزويج هنا ؛ لأنّهما اختلفا في فعل الوكيل ما أُمر به ، فكان القولُ قولَه ، كما لو وكّله في بيع ثوبٍ فادّعى أنّه باعه « 1 » . ولو غاب رجل فجاء آخَر إلى امرأته فذكر أنّ زوجها طلّقها وأبانها ووكّله في تجديد نكاحها بألف ، فأذنت في نكاحها ، فعقد عليها وضمن الوكيل الألف ، ثمّ جاء الزوج وأنكر ذلك كلّه ، فالقول قوله ، والنكاح الأوّل بحاله . ثمّ المرأة إن صدّقت الوكيل ، لزمه الألف ، إلّا أن يطلّقها زوجها قبل الدخول - وبه قال مالك وزفر « 2 » - لأنّ الوكيل قد أقرّ بأنّ الحقّ في ذمّة المضمون عنه ، وأنّه ضامن عنه ، فلزمه ما أقرّ به ، كما لو ادّعى على رجل أنّه ضمن له ألفاً له على أجنبيّ ، فأقرّ الضامن بالضمان وصحّته وثبوت الحقّ في ذمّة المضمون [ عنه ] وأنكر المضمون عنه ، وكما لو ادّعى شفعةً على إنسانٍ في شقصٍ اشتراه ، فأقرّ البائع بالبيع وأنكر المشتري ، فإنّ الشفيع يستحقّ الشفعة . وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يلزم الضامن شيء ؛ لأنّه فرع المضمون عنه ، والمضمون عنه لا يلزمه شيء فكذا فرعه « 3 » . ولو لم تدّع المرأة صحّة ما ذكره الوكيل ، لم يكن عليه شيء .

--> ( 1 ) المغني 5 : 225 ، الشرح الكبير 5 : 257 . ( 2 و 3 ) المغني 5 : 226 ، الشرح الكبير 5 : 257 .